ابن تيمية
54
منهاج السنة النبوية
وَقَدْ ( 1 ) . أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ ( 2 ) . أَنْ تَكُونَ الْإِمَارَةُ ( 3 ) . فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا غَيْرُهُمَا لِعِلْمِهِمْ وَدِينِهِمْ ( 4 ) . فَأَيُّ رِيَاسَةٍ وَأَيُّ مَالٍ كَانَ لِجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ بِمُبَايَعَةٍ أَبِي بَكْرٍ ؟ لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُسَوِّي بَيْنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَبَيْنَ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَطَاءِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أَسْلَمُوا لِلَّهِ ، وَأُجُورُهُمْ ( 5 ) . عَلَى اللَّهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَتَاعُ بَلَاغٌ . وَقَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّفْضِيلِ فِي الْعَطَاءِ : أَفَأَشْتَرِي مِنْهُمْ إِيمَانَهُمْ ؟ فَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ ( 6 ) . أَوَّلًا ، كَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، سَوَّى بَيْنَهَمْ وَبَيْنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَامَ الْفَتْحِ ، بَلْ وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ ( 7 ) . بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهَلْ حَصَلَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الدُّنْيَا بِوِلَايَتِهِ شَيْءٌ ؟
--> ( 1 ) أ ، ب : فَقَدْ ( 2 ) أ ، ب : أَبُو سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ ( 3 ) م : الْإِمَامَةُ ( 4 ) ن ، م : لِعَلَمِهِ وَدِينِهِ ; أ ، ب : لِعِلْمِهِمْ أَوْ دِينِهِمْ . وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ . وَقَدْ لَخَّصَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ ، ص [ 0 - 9 ] 9 ، هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كَمَا يَلِي : " ثُمَّ كَانَتْ سِيرَتُهُ وَمَذْهَبُهُ التَّسْوِيَةَ فِي الْفَيْءِ ، وَكَذَلِكَ سِيرَةُ عَلِيٍّ ، فَلَوْ بَايَعُوا عَلِيًّا أَعْطَاهُمْ كَعَطَاءِ أَبِي بَكْرٍ ، مَعَ كَوْنِ قَبِيلَتِهِ أَشْرَفَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَلَهُ عَشِيرَةٌ وَبَنُو عَمٍّ هُمْ أَشْرَفُ الصَّحَابَةِ مِنْ حَيْثُ النَّسَبِ كَالْعَبَّاسِ وَأَبِي سُفْيَانَ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ - ابْنَيْ عَمِّهِ - وَأَمْثَالِهِمْ . وَقَدْ كَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ عَلِيًّا فِي ذَلِكَ وَمَتَّ بِشَرَفِهِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ عَلِيٌّ لِعَلَمِهِ وَدِينِهِ " . ( 5 ) م : وَأَجْرُهُمْ ( 6 ) أ ، ب : اتَّبَعُوهُمْ ; م : بَايَعُوا ( 7 ) أ ، ب : وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ ; ن ، م : بَلْ وَمَنْ أَسْلَمَ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ